العلامة الحلي
96
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأكثر أهل العلم ( 1 ) ، لأنه قد ثبت للمسلمين حق استرقاقه ، فلا يجوز إبطاله . ولأن المشرك إذا وقع في الأسر ، يتخير الإمام فيه بين أشياء تأتي ، ومع الأمن يبطل التخيير ، فلا يجوز إبطال ذلك عليه . وقال الأوزاعي : يصح عقده بعد الأسر ، لأن زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أجارت زوجها أبا العاص بن الربيع ، فأجاز النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمانها ( 2 ) ( 3 ) . وليس حجة ، لأن للإمام ذلك فكيف النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والنزاع في آحاد المسلمين . مسألة 54 : يجوز للإمام أن يؤمن الأسير بعد الاستيلاء عليه والأسر ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أجاز أمان زينب لزوجها ( 4 ) . ولأن للإمام أن يمن عليه فيطلقه والأمان دون ذلك ( 5 ) ، بخلاف آحاد المسلمين . ولو حصل الكافر في مضيق أو في حصن فلحقه المسلمون ، صح الأمان ، لأنه بعد على الامتناع . ولو أقر المسلم بأمان المشرك ، فإن كان في وقت يصح منه إنشاء الأمان ، صح إقراره وقبل منه إجماعا ، وإن كان في وقت لا يصح منه إنشاؤه - كما لو أقر بعد الأسر - لم يقبل قوله إلا أن تقوم بينة بأمانه قبل الأسر . ولو شهد جماعة من المسلمين أنهم أمنوه ، لم يقبل ، لأنهم يشهدون
--> ( 1 ) المغني 10 : 426 ، الشرح الكبير 10 : 548 ، حلية العلماء 7 : 652 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 457 ، روضة الطالبين 7 : 472 . ( 2 ) سنن البيهقي 9 : 95 . ( 3 ) المغني 10 : 426 ، الشرح الكبير 10 : 548 ، حلية العلماء 7 : 652 . ( 4 ) سنن البيهقي 9 : 95 ، المغني 10 : 426 ، الشرح الكبير 10 : 548 . ( 5 ) في " ق ، ك " : والأمان دليل ذلك . وفي الطبعة الحجرية : والأمان دليل على ذلك . وما أثبتناه يقتضيه السياق .